في الكرة درس للسياسيين

في الكرة درس للسياسيين

A- A+
  • انهزام المنتخب المغربي حقيقة مرة.. لكن في طي كل شر يوجد خير ما،

    هذا الخير اليوم صنعه جمهور نوعي في سابقة تاريخية تدعو إلى استخلاص الدروس والعبر، فمنذ تأهل الفريقين المغربي والجزائري إلى كان مصر 2019، أطلق جزائريون ومغاربة بشكل تلقائي هاشتاغ “خاوة خاوة” في وسائط التواصل الاجتماعي، ومنذ بداية البطولة، تداول نشطاء بمنصات التواصل الاجتماعي هاشتاغ “أنا مغربي إذن أنا جزائري”، هذه الحملة الافتراضية وجدت طريقها نحو أرض الواقع، على الملاعب والمدن المصرية، التي تستضيف البطولة في الفترة من 21 يونيو الماضي وحتى 19 يوليوز الجاري.. كانت هناك مساندة قوية لجماهير الجزائر للمنتخب المغربي، يعكسه وجودها المكثف في الملاعب التي استضافت مباريات “أسود الأطلس”، والعكس أيضًا بالنسبة للجماهير المغربية، التي تواجدت بكثافة في الملاعب التي استضافت مباريات “ثعالب الصحراء”.
    وفي كل انتصار لأحد المنتخبين تشهد الحدود الشرقية للمملكة ما يشبه منصة التتويج، إذا انتصر المغاربة يتوقف الجزائريون بكثافة على الطرف الآخر من الحدود المغربية الجزائرية بالقرب من السعيدية، يحملون العلمين المغربي والجزائري، والجزائريون يطلقون العنان لمنبهات سياراتهم، وهم مبتهجون ويهنؤون المغاربة على انتصار منتخبهم بشكل يجعل الأبدان تقشعر لهذا الاحتفاء، بالمثل أيضا كلما تقدم المنتخب الجزائري وحقق فوزا ثمينا بالقاهرة في الكان الإفريقي، كان المغاربة يصطفون في أقرب نقطة حدودية ويتبادلون التحايا والزغاريد ويصفقون تشجيعا وتهنئة للإخوة الجزائريين..
    وحتى عندما أُقصي منتخبنا بنوع من المذلة والقسوة، لم يتوقف المغاربة عن الاهتمام بإقصائيات الكان الإفريقي، إذ في كل مقابلة يلعبها الأشقاء الجزائريون كانت المقاهي تمتلئ والتشجيعات تتوالى لمحاربي الصحراء الذين أبدوا روحا قتالية وخلفهم هناك في القاهرة جمهور مغربي و جزائري، كلهم يفتخرون بطريقة انتصارات الثعالب الخضر. لكن المباراة الأخيرة ضد نيجيريا كان لها طعم خاص، فما أن أعلن الحكم عن نهاية المباراة بانتصار المنتخب الجزائري بعد الهدف الخرافي لنجمه محرز، حتى خرج الجمهور المغربي في أغلب المدن عبر السيارات وفي مجموعات وهي تجوب الشوارع حاملين الأعلام الجزائرية بشكل تلقائي، أما ما وقع على الحدود الشرقية قرب السعيدية، فحكاية أخرى.. رصدتها كاميرا “شوف تيفي” بكل تفاصيلها وعفويتها.
    من بلجراف إلى السعيدية اصطفت السيارات على طول الحدود الجزائرية المغربية، ووقف العشرات من المواطنين المغاربة والجزائريين على جانبي أقرب نقطة حدودية بين البلدين الشقيقين التي أغلقت منذ عام 1994، ورُفعت الرايات الجزائرية من الطرف المغربي ورَفع الجزائريون على الطرف الآخر رايات مغربية، وتعالت الزغاريد وصفير منبهات السيارات، نساء ورجال دفعهم انتصار كروي وفرجة رياضية للتعبير عن موقف سياسي كبير.. ظل دفين الأجيال..
    مساء الأحد الماضي بدت الحدود وهمية، وتضاءل السياسيون والعسكريون الأنانيون الذين يصمون الآذان عن نداء الأخوة التي تجمع شعبين شقيقين، كان تجمع المغاربة والجزائريين على طول الشريط الحدودي قرب السعيدية أكبر من موقف سياسي وإنساني، يدين كل من يقف سدا منيعا أمام روح الأخوة التي تجمع الجزائريين والمغاربة في السراء والضراء، لقد تضامن المغاربة مع الحراك الجزائري، وحتى الدولة المغربية اتسم موقفها بالكثير من الرزانة والحياد الإيجابي، اعتبر المغاربة ما يحدث في الجزائر من حراك شعبي جد إيجابي لكن المعركة جزائرية، في دواخلهم ارتياح لكل مكسب ديمقراطي تحرزه قوى الشعب الجزائري إيمانا بأن أي تغيير ديمقراطي داخل البلد الشقيق سيزيل الكثير من العوائق في طريق التلاحم والتراحم بين الشعبين اللذين تجمع بينهما وشائج قرب ودم وجوار وأخوة، لكن الفرجة الكروية كان لها طعم آخر وعبرت عن نفسها بتلقائية وبحب، وعلى السياسيين هنا وهناك، أن يعوا أن بقاء الحدود مغلقة هو وصمة عار في جبين كل من يحاول إبقاءها واستدامتها، فلتحيى الفرجة الكروية، انهزم منتخبنا وكسبنا حماسا أخويا هو الطريق الحقيقي نحو هزم الحدود وبناء كيان مغاربي حقيقي..

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    أسبوعية فرنسية: انتخابات جزائرية مزيفة ومرشحون للرئاسية بدون مصداقية